علي بن عبد الله السمهودي

81

جواهر العقدين في فضل الشرفين

به إلّا العلم ، ليبيّين أنّه الأصل في النّعم كلها ، ( فلقد كان داود من أعبد البشر ) « 1 » ، كما في صحيح مسلم « 2 » ، وذلك من آثار علمه ، وجمع اللّه له ولابنه سليمان عليهما السّلام ما لم يجمعه لأحد ، وجعل العلم أصلا لذلك كلّه ، وأشار داود وسليمان إلى هذا المعنى بقولهما : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ) « 3 » ، لأنّ اللّه تعالى حكاه عنهما عقب قوله : ( وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً ) ، فأفهم أنّهما شكرا بهذا الحمد ما آتاهما إيّاه من أصل كلّ النعم الّذي هو ما نالاه من العلم ، وأنّه السبب في التّفضيل . قال التّقي « 4 » السّبكي - عقب ذكر هذا المعنى - : وإنّما قال ( وقالا ) بالواو دون الفاء ، لأنّه لو أتي بالفاء كان بمنزلة قولك : فشكرا ، ويكون الشكر هو قولهما ذلك لا غير ، فعدل إلى الواو لما يتوهّم من الاقتصار في الشّكر على ذلك ، وليشير إلى الجمع

--> ( 1 ) المستدرك للحاكم ( 2 / 433 ) . ( 2 ) لفظه في صحيح مسلم ( رقم 1159 ) « فصم صوم داود نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإنه كان أعبد الناس » . ( 3 ) سورة النمل الآية : 15 . ( 4 ) هو علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام السّبكي تقي الدين أبو الحسن الشافعي ، ولد بسبك من اعمال المنوفية سنة ( 683 ه ) ، ودرس في القاهرة ، والشام ، وأصبح فقيها وحافظا ومفسرا وولي القضاء في الشام سنة ( 739 ه ) ، واعتل وأعاد إلى القاهرة وتوفي فيها سنة ( 756 ه ) . ينظر الدرر الكامنة 3 / 134 - 142 ، الاعلام 5 / 116 .